يوسف بن تغري بردي الأتابكي

59

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أمر النيل في هذه السنة الماء القديم أربع أذرع وست عشرة إصبعا مبلغ الزيادة ست عشرة ذراعا وأربع أصابع السنة الحادية والعشرون من ولاية المستنصر معد على مصر وهي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة فيها عم الوباء والقحط بغداد والشام ومصر والدنيا وكان الناس يأكلون الميتة وبلغت الرمانة والسفرجلة دينارا وكذا الخيارة واللينوفرة وانقطع ماء النيل بمصر وكان يموت بها في كل يوم عشرة آلاف إنسان وباع عطار واحد في يوم واحد ألف قارورة شراب ووقع بمصر أن ثلاثة لصوص نقبوا نقبا فوجدوا عند الصباح موتى أحدهم على باب النقب والثاني على راس الدرجة والثالث على الكارة التي سرقها وهذا الوباء والغلاء خلاف الغلاء الذي ذكرناه في ترجمة المستنصر ويأتي ذكر ذلك أيضا في محله غير أنه كان ينذر عن ذاك بأمور استرسلت إلى أن عظم الأمر وفيها أقيم الأذان في مشهد موسى بن جعفر ومساجد الكرخ بالصلاة خير من النوم على رغم أنف الشيعة وأزيل ما كانوا يقولونه في الأذان من حي على خير العمل وفيها توفي جعفر بن محمد بن عبد الواحد أبو طالب الجعفري الشريف الطوسي شيخ الصوفية كان محدثا فاضلا سافر إلى البلاد في طلب الحديث وسمع بالعراقين والشام وخراسان وغيرها